الأربعاء، 1 يوليو 2020

أساطين وتراث بقلم / سيد جعيتم

أساطين وتراث
تنتظرُهُ يوميًا، يتسللُ لمخدعِها ليلاً، تكشفُ جانبَ الفراشِ، يقفزُ في حضنِها الدافىء، تحكي له، بينما يتأملُ وجهِهَا، عياناها الغائرتان تشعان حنانًا ، وتكشفُ بسمتها عن فمٍ خالٍ من الأسنانِ، وينسدِلُ شعرُها الأبيضُ فوقَ جبينِها، يلتصقُ بها لمزيدٍ من الأمان.
يتذكر حكاياتها:
- عن ذكاءِ الصيادِ، وكيفَ ضحِكَ علي العفريتِ وأدخَلَهُ القمقمَ فأعادَ غلقَهُ عليه، وعن جُحا وكيفَ أقنعَ القومَ أن أواني الطهي تلدُ عندَه فأعطوه كلَ أواني البلدةِ فأخبرهم أنها ماتت أثناءَ الولادةِ.
- أغلق الكتابَ، وضع يدَهُ عليه حتي لا تُفتحُ صفحاتُه ويزاحمُ جحا والعفاريت خيالَه، رشفَ من فنجانِهِ ... راقب تموجات البنِ علي جدرانِ الفنجانِ وسكةِ السفرِ والزائرِ الذي سيأتيِهِ بعدَ نقطتين، أخذ يراقبُ حلقاتِ دخانِ سيجارَتِهِ وهي تتصاعدُ في حلقاتٍ، نطقَ بصوتٍ مسموعٍ:
- - تبًا لمن شوهوا تراثَنا.
- غدًا سأدرس لتلاميذي عن الدخيلِ الذي أوقعَ بينَ الجيشين وألَّه الخليفة فحرقَ الخليفةُ أتباعَه ، أعاد فتحَ الكتابِ ، مصمصَ بين شفتيهِ، اختفت السطورُ، تطايرَتْ الكلماتُ داخلَ عقلِهِ ، تحولتْ لأفواهٍ تسخرُ منه، اغتمَّ ، جفاهُ النومُ ...لم يغمضُ له جفنٌ.
لملم شتات فكرِهِ، وقفَ أمامَ تلاميذِه:
- تاريخُنا مملوءٌ بترَّهاتٍ غيرَ حقيقةٍ، كانَ درسُنا اليومَ عن شخصٍ خرافيٍ نسبوا إليه ما فشلوا فيه، لذا سيكونُ درسُنا اليومَ عن جُحا و العفريتِ العبيطِ والملكِ الذي كان يقتلُ كلَ يومٍ فتاةً.
- تمت
بقلم سيد إبراهيم جعيتم
جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التماس بقلم // صاحب ساجت

.              (إِلْتِماسٌ) يا سَطْوَةَ ٱلنَّفسِ؛ عَلىٰ أَهْلِها... أَنَا ٱلآنَ حُرٌّ، عَتِيقٌ، مُتَفَلِّتٌ مِنْ رِبْقِكِ لِفَضاءٍ آخَرٍ... ...