الاثنين، 15 يونيو 2020

هاتف وسط النهر بقلم / حيدر غراس

هاتف وسط النهر..
................
عبرت أنا..
وأسفي الهاتف ما عبر
سقط تحت الماء
في القاع شاع الخبر...

نزلت أبحث عنهُ...
نصفه بالطين مقيم
نصف بالكاد ظهر..
كان كالسارية منتصباً
من حولهِ الأسماك
تأخذ تحية للنهر..

تؤدي طقوس القدوم
تهلل للقادم المنتظر
تأتي الحوريات 
تطوف حوله..
وكأنها في عرس
تأتي زمرا زمر..

تتوالى تكسرات 
الموج هنا...
كأني لمحت 
نورسة بيضاء ..
رأيت النجمة العلياء
حقاً لامست القمر...
قمر في الماء..
لا ماء في القمر..

مددت يدي. .
أنفض الطين من حولهِ
لي مع الطين 
أحاديث أخر..

سأدعك منها الآن
أحاديث الماء
أولى بصدق الخبر
ياحسرتي..
زجاجه مقدود
كان من قبلّ ودبر

فمنه من ارتضى
بالقد..
ومنه حقا انكسر
يعلو على شاشته
وميض برق
كأن الرعد هنا
جاء يستجدي المطر

مازال البياض 
يعلو هامته
وكأن حمامة عطشى
نزلت تشرب
وتسقي صغارها 
تبني أعشاشاً
ولم تترك أثر..

من الذي يصيح
هنا...
أهو امرئ القيس
بقفا نبكي
عمامتة مبلله
أكان مكرا مفر؟

أحطَ هاتفهُ سيل
جلمود الصخر..
أم جاء يسبح
بشق وشق 
يتركه لرضاع 
ثدي النهر..

خبأت وجهي ..
رأيت عشتار
تطوف حول الهاتف..
شبه عارية
ترتدي أثواب الشجر
تبحث عن زر بهاتفي
وتقرأ على الماء
تعاويذ السحر..

مددت يدي مرة أخرى
أستخرج منديلي
وجدت هاتفي
مازال في جيبي
لم يغرق أبداً
أنا من غرقت
غرق النهر...
.
.
.حيدر غراس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التماس بقلم // صاحب ساجت

.              (إِلْتِماسٌ) يا سَطْوَةَ ٱلنَّفسِ؛ عَلىٰ أَهْلِها... أَنَا ٱلآنَ حُرٌّ، عَتِيقٌ، مُتَفَلِّتٌ مِنْ رِبْقِكِ لِفَضاءٍ آخَرٍ... ...