* بلا عناء*
وبلا عناءٍ
لازلتُ ارتشفُ الشقاء
متعمّرٌ حذري
فلم يجدِ إذا حلَّ البلاء
ورفعتُ أطرافَ الخباء
لأستقي في ظلمتي
نوراً تولّى في السماء
ولأنّني من كثرةِ التّصراخِ
وعلى صدى الآلام افتقدُ النداء
وتجفّفت كلُّ المنابعِ
حين أوليتَ الجفاء
في غربتي صمتٌ
يفجرُني وينزفُ
تارةً قربي
ويلبس كلَّ اثوابِ العزاء
وألملمُ النَفَسَ الحسير
فكأنه حجرٌ يوسّدُ
هامتي قبل الفناء
وإلى الأمام
لكنّني فيما سأخطو
كلّ خطواتي وراء
وعلى يميني
ربَّتتْ أيدي الهموم
خلفَ اشلاءٍ يغطّيها الكساء
تلك حشرجةُ الصدور
أم لا تجد إلا التغرغرَ
من بقايا ظلمةٍ
تطلى بأنواع الغراء
ياحسرتي لمّا ابتدينا
بعدَ منعطفِ الطريق
لم لا هربتي ؟!
حيث يجمعنا الزعيق
وأنا ازيلُ
بنصلِ الافِ السكاكين
التي كانَ يرميها الصديق
وببابها صارَ
التفرقُ والتمزقُ والنعيق
ولأنّك يانحلتي
غادرتني فغدا
الرحيقُ بلا رحيق
ونجومُك همستْ
بقلبي ضوءَها
قبلَ أن يأتي البريق
وتبعثرت صوري
على الماضي الطليق
وكأنّنا نمشي
بلا قدمٍ ولا ساقٍ
ولا حتى طريق
متشبّثٌ والماءَ
يغمسني كقشّةٍ
بيد الغريق
وتعلّقَ الأملُ الضعيف
حيثُ يُطعمُنا العليق
وتضيّقت سبلُ النجاة
وتوقّفتْ سفني
على بابِ المضيق
وبغربتي نشبَ الحريق
وبهجرتي جفّت جذوري
وتمدّدت في جوفِ
ماضينا العميق
ولأنّني من ذلكَ الينبوعِ
اشربُ ما تبدّى أو يريق
عطشانُ في بحر التغرّبِ
وبعالمِ الرؤيا أنادي عالمي
هيا افقني قبلَ منعطفِ
الطريق
بقلم سيد حميد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق