من سبق البشر في تعمير الأرض
كلما هممت بالدخول للموضوع أقف وتملكتني الحيرة لعدم وجود ذكر لهم في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة ، وقد وجدت أن معظم ما قيل في الموضوع منسوب لسيدنا عبد الله بين عباس حبر القرآن .
ولكنني أؤمن بوجود حياة علي الأرض سبقة لوجود البشر.
عندما أخبر ربنا سبحانه وتعالي الملائكة الكرام بأختيار سيدنا آدم ليكون خليفتة أرضه: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً( 30)}.سورة البقرة
قالوا: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }.
قال سبحانه وتعالي { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}سورة البقرة.
تدل مناجاة بين الله سبحانه وتعالي وملائكته، التي وردت بالآيات الكريمة أن الملائكة كانوا علي علم بوجود قوم سبقوا وجود البشر علي الأرض.
ولنا أن نتسأل عن دلالة وجود أبليس بين الملائكة وهو من الجن مع إختلاف المادة التي خلقوا منها: قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديثه الذي روته عنه السيدة عائشة رضي الله عنها قال: (خلقت الملائكة من النور، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم من صلصال من الطين)، رواه مسلم مسائل فقهية متفرقة .
قال الله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16 )} سورة الرحمن/
وقال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27)} سورالحجر.
إذاً لم يكن إبليس من الملائكة ، وإنما كان من الجن سكان الأرض السابقين للبشر، وكان من العابدين لله فكرّمه الله سبحانه برفعه للملأ الأعلى مع الملائكة، مع وجودخلاف بين العلماء، بعضهم قال إنه أبو طائفته وأن سبب أطلاق لقب الجن عليهم أنهم أختفوا ، وفي القواميس أن (لجَنَنُ : السَّاتِرُ) ولما عصا أمر ربه طرد ولعن، والأكثرية قالوا إن الجنليسوا من الملائكة :{إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) } سورة الكهف ، إذا الجن غير الملائكة، ولما أبى وفسق وتكبر لعن وطرد، وصار من ذريته الشياطين، إلا أن من زريته ايضًا الجن المؤمن، { تعالى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ (11)} سورة الجن
قال ابن جرير: وحدثنا أبو كريب، حدثناعثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك،عن ابن عباس، قال : أول من سكن الأرض الجن ، فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء ، وقتل بعضهم بعضا . قال : فبعث الله إليهم إبليس ، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال . ثم خلق آدم وأسكنه إياها ، فلذلك قال : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}.
ويقول أهل الكتاب أن الله قد خلق الملائكة قبل خلقة الإنسان في اليوم الأول (حيث خلق الله النور والملائكة من نور). وقد سقط بعضهم بخطيئة التكبر وأصبحوا شياطين ، ومنهم الرئيس "لوسيفر" زهرة بنت الصبح، ونحن المسلمين نخالفهم في سقوط الملائكة في الخطأ أو أن الجن فصيل من الملائكة ، ونؤمن أن الملائكة ليس لهم القدرة على معصية الله فهم معصومين ومجبولون على الطاعة .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) } سورة التحريم
وقال بعض العلماء أن سكان الأرض قبل البشر كانوا ايضًا من البشرالذين سفكوا الدماء، فالخليفة يخلف من سبقه ، والخليفة يجب أن يكون من نفس الجنس ،
ورأي آخرون أن الخليفة لا يشترط أن يكون من نفس الجنس ، وأن من سبقونا في تعمير الأرض كانوا من الجن ، ودللوا علي ذلك بأن الجن كانوا يسكنون الجنة مع سيدنا آدم ، وهبطوا مع سيدنا أدم وأمنا السيدة حواء وإبليس بعد أن عصوا الله سبحانه وتعالي{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) } سورة البقرة .
كما أن آدم عليه السلام لم يكن خليفة الله في الأرض بالمعني المفهوم للخلافة ، ولكنه كان تنفيذاً لأمر الله بوجود خليفة علي الأرض .
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍعَلِيمٌ(29) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(30)وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37) قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 38) } سورة البقرة
بقلم سيد جعيتم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق