الاثنين، 15 يونيو 2020

يليق بك الأسود بقلم / حسين أبو الهيجاء

_ يليقُ بكِ الاسوَد ! _________ حسين ابو الهيجاء
                                 
      رذاذاً .. 
هكذا كان حالُ المطرِ في الخارج ، في تلك الليلة التشرينية 
    و في الداخل ..
  كانت  اجسادُنا لاهبةً ، حتى كأننا نقطُرُ عرَقاً ينِزُّ من مساماتٍ مُتّقدة ، 
عرفت لاحقاً ،، انها حرارةُ الحبِ ، التي كنتُ استشعرها في بطون الروايات .. !

   .. كطاووسٍ يتدثّرُ بريشهِ ، .. وقفَتْ امامي ، .. و بعد ان لوّحَتْ بشعرِها الفاحم ، و طيّرتهُ في الهواء ، ليستقرَّ  مُلتفاً حول عُنُقِها ، سألتني بخَيلاء :
  -  ما رأيُكَ بلَون شَعري ، ، هل يليق ُ به الاسود ?!!!

    الجمالُ الفاتنُ يتجاوز ُالالوانُ .. يتجاوزُ السؤال .. يتجاوز اللغة 
    كيف اُجيبُ ،  و الالوانُ ، كلُ الالوانِ .. تتماهى في جمالها .. ، كيف  !

    .. هل كنتُ خائناً في لغةِِ الجمالِ ، إذ أخرَسَني الجوابُ .. ،  إذ  وقَفَتْ الابجديةُ ، على اطراف لساني
             " عرجاء ، بكماء ، و صمّاء " .. ?! 

      هل ينبغي   ان أمضي في طلبُ الغُفران ، و مواصلةِ اداء نوافل القُرب المُقدّسِ ، من حضرةِ هالاتِ النورِ ، حتى التماهي في الانتشار .. ! 
هل  .. و هل ..  و هل .. ،  و انا الذي احتاجُ ، لكل ما يؤكدُ التصاقَها بي ، كتزاوج طيفَينِ من نور .. !
  و انا الذي ابحث ُعن وصفٍ لِحالنا .. عن الاسم الجامع لإسمَينا ، بما يُكلّلُ وِحدةِ النبض .. ،
   كاسم  " الاب "  مثلاً ، بالنسبة لاخوَين شقيقين  ،
ابحث عن أبينا ، لاكتشفَ انه  ( الحب )  !!

قالت  :  أيُ الالوانِ اجملُ لِ شَعري  !
   فتسارعَ نبضي ، وانا اكتشفُ أني مِرآتها ، و أنها ترى انعكاسَ جمالِها في عينَيّ  !
  فازهو كطاووسٍ ، و انا اُردِّدُ في اعماقي  :  
   - تحلو بكِ الالوان حبيبتي و تزهو .. ، و منكِ ينثني علَيَّ قوسُ قُزحٍ ،  باحتضانٍ من نور  !!
   كنتُ اشعرُ بالخَدَرِ اللذيذِ ، و انا اُحدّثُ نفسي :
   " بكِ حبيبتي ، اخذَتْ الارضُ زُخرُفَها و ازّينَتْ  "   !

  ..هل كنتُ خائناً في لغةِِ الجمالِ و عسلِ الانوثةِ  ! ، إذ جهلتُ كيف تنبُتُ وردةٌ من ضوءٍ ناعم .. ! 
  هل كنت خائناً ، اذا جهلتُ كيف ينثالُ نورٌ شفّافٌ ، من ندى ياسمينة  .. !

قالت  :
  -  هل الاسوَدُ الشتويّ يليقُ بشَعري ، مع مِعطفي
       المُخمليّ و شالي الحريريّ  !?

         هكذا انتِ يا ايقونةَ النور  ، هكذا انتِ .. 

    فوجهُكِ الوضّاءُ ، و شعرُكُ الفاحِم ..
         تماماً   " كبدرٍ في كبد الليل  "  .. !
  الآن اقول ملء نبضي :  
        " أن السماءَ اخذَتْ زُخرُفَها بكِ ، و ازّينَتْ  " !
 و قلتُ في ترانيم روحي : 
الا تستحقُ روحي المُصابةُ بِحُمّى اليُتمِ ، و جسدي المليءُ بشهَقاتِ الجوعِ ، قطراتَ حُبٍ  من عجينة الحنين و اللهفة  ..  ?!

كلُ الالوان لكِ حبيبتي
كل الالوان انت حبيبتي
   و الالوانُ تحلو بك .. تحلو بكِ ..

دعي شَعركِ اسودَ
فأنت بيضاءُ من نورٍ .. ، و الاسودُ سيدُ الالوان  .. !

و انا مُنتشرٌ في الوانكِ حتى التماهي ..
                                   حتى التماهي .. !!

_________________ نَص ل حسين أبوالهيجاء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التماس بقلم // صاحب ساجت

.              (إِلْتِماسٌ) يا سَطْوَةَ ٱلنَّفسِ؛ عَلىٰ أَهْلِها... أَنَا ٱلآنَ حُرٌّ، عَتِيقٌ، مُتَفَلِّتٌ مِنْ رِبْقِكِ لِفَضاءٍ آخَرٍ... ...